أحمد بن محمود السيواسي

16

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 48 ] وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 48 ) قوله ( وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ ) حث على الإيمان بهم ، أي لم نرسلهم عبثا أو ليتخذوا سخريا ، بل أرسلناهم مبشرين بالجنة لمن أطاع اللّه ومنذرين بالنار لمن عصاه ( فَمَنْ آمَنَ ) بالرسل ( وَأَصْلَحَ ) أي أخلص العمل بعد الإيمان ( فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ) من أهوال القيامة وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ) [ 48 ] من حرمان المغفرة ودخول الجنة . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 49 ] وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا يَمَسُّهُمُ الْعَذابُ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ( 49 ) ( وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا ) أي بالقرآن « 1 » ( يَمَسُّهُمُ الْعَذابُ ) أي يصيبهم ( بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ) [ 49 ] أي بفسقهم وهو خروجهم عن طاعة اللّه ، فلا يعذب أحد بغير ذنب « 2 » . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 50 ] قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ ما يُوحى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَ فَلا تَتَفَكَّرُونَ ( 50 ) ( قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ ) جواب لقولهم لولا أنزل عليه آية من ربه لنؤمنن به ، أي ليس عندي مفاتيح الرزق حتى أعطيكم ما تسألونه « 3 » مني ، لأن ذلك خاصية الألوهية ( وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ ) من جملة المقول ، أي ولا أقول لكم أعلم الغيب حتى أخبر لكم بما كان « 4 » وما يكون كنزول العذاب بكم أو المطر عليكم ( وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ ) نزلت من السماء فتستنكروا قولي ، بل أدعي أني بشر مثلكم أرسلت إليكم كما أرسل النبيون إلى قومهم ( إِنْ أَتَّبِعُ ) أي ما أتلو ( إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ ) من القرآن ، المعنى : اني لا أدعي الإلهية « 5 » ولا أدعي الملكية ، فأقدر ما لا يقدر عليه البشر ، بل أدعي ما مثله كان لكثير من النبيين وهو الوحي بالنبوة فلا تستبعدوه مني ( قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى ) أي الجاهل أو الكافر ( وَالْبَصِيرُ ) أي العالم أو المؤمن ( أَ فَلا تَتَفَكَّرُونَ ) [ 50 ] في عدم استوائهما فتؤمنون أو في مواعظ القرآن وأمثاله ، فلا تكونوا ضالين كالعميان . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 51 ] وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( 51 ) قوله ( وَأَنْذِرْ بِهِ ) أي خوف بالقرآن الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ ) أمر للنبي عليه السّلام بالإنذار لأهل الكتاب بعد إنذار المشركين ، لأن الحجة عليهم أوجب لإقرارهم بالبعث بتلاوة الكتاب ، ويجوز أن يكون المراد المسلمين ليمتنعوا عن المعاصي بعد الإيمان بالإنذار ( لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ ) أي من عذاب اللّه ( وَلِيٌّ ) أي قريب في الدنيا ينصرهم ( وَلا شَفِيعٌ ) لهم في الآخرة ، ومحل هذه الجملة نصب على الحال من ضمير « يَخافُونَ » ، يعني خوفهم بالقرآن ( لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ) [ 51 ] اللّه فينزجرون عن الكفر والمعاصي . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 52 ] وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ ( 52 ) قوله ( وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ ) أي يعبدونه ويتضرعون إليه بالدعاء ( بِالْغَداةِ ) وقرئ « بالغدوة » « 6 » ( وَالْعَشِيِّ ) أي دائما ، وقيل : المراد الصلوات الخمس « 7 » ، نزل حين قالت قريش كأقرع بن حابس وأصحابه تدني إليك هذه السفلة ، يعنون عبد اللّه بن مسعود وصهيبا وبلالا وأمثالهم ، ونحن ساداة قومك ، فلو أدنيتنا

--> ( 1 ) أي بالقرآن ، ب س : بالقرآن ، م . ( 2 ) بغير ذنب ، ب م : من غير ، س . ( 3 ) ما تسألونه ، ب م : ما تسألون ، س . ( 4 ) حتى أخبر لكم بما كان ، م : حتى أخبر بما كان ، ب س . ( 5 ) أني لا أدعي الإلهية ، م : أني ما أدعي الإلهية ، س ، أني لا أدعي الألوهية ، ب . ( 6 ) « بالغداة » : قرأ ابن عامر بضم الغين وإسكان الدال وبعدها واو مفتوحة ، والباقون بفتح الغين والدال وبعدها ألف . البدور الزاهرة ، 103 . ( 7 ) أخذه عن البغوي ، 2 / 363 .